ابراهيم بن عمر البقاعي

600

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

تطلع الشمس مشفقا من الساعة إلا الجن والإنس ، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل اللّه تعالى شيئا إلا أعطاه إياه . وفي آخر الحديث أن عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه قال : إنها آخر ساعة في يوم الجمعة ، وأول الصلاة بما هو أعم من فعلها وانتظارها لقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصليها » « 1 » . وكان النداء في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عند باب المسجد إذا صعد صلّى اللّه عليه وسلّم على المنبر ، فإذا نزل بعد الخطبة أقيمت الصلاة ، وكذا في زمن أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، فلما كان عثمان رضي اللّه عنه وكثر الناس وتباعدت المنازل وقلت الهمم زاد مؤذنا آخر على داره التي تسمى الزوراء ، فإذا جلس على المنبر أذن المؤذن ثانيا الأذان الذي كان على زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا نزل من المنبر أقيمت الصلاة ، ولم يعب أحد على عثمان زيادة الأذان الأول لعلمهم أنه من السنة بما جعل إليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين قال : « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي » « 2 » . ولما كان المراد إيجاب المعنى جزما من غير تردد مع قطع كل علاقة بلا التفات إلى شيء من غير ما عذر الشارع به ، عبر عنه بالسعي ، وهو معنى قول الحسن أنه السعي بالنية لا بالقدم ، فقال : فَاسْعَوْا أي لتكونوا أولياء اللّه ولا تهاونوا في ذلك لتكونوا أعداءه كاليهود إِلى ذِكْرِ اللَّهِ أي الخطبة والصلاة المذكرة بالملك الأعظم الذي من انقطع عن خدمته هلك ، هذا المراد بالسعي لا حقيقة بل هي منهي عنها كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون ولكن ائتوها وعليكم السكينة ، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا » « 3 » . ولما أمر بالمبادرة إلى تجارة الآخرة ، وكان طلب الأرباح لكونها حاضرة أعظم مانع عن أمور الآخرة لكونها غايته ، وكان البيع أجل ذلك لتعين الفائدة فيه ولكونه أكثر

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود 1046 والترمذي ومالك 1 / 108 - 110 وابن حبان 2772 والحاكم 1 / 278 - 279 وأحمد 2 / 486 من حديث أبي هريرة صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي وقال الترمذي : حسن صحيح ا ه . - أخرج بعضا منه مسلم 854 والترمذي 488 والنسائي 3 / 89 - 90 وأحمد 2 / 401 و 512 من حديث أبي هريرة . ( 2 ) أخرجه أبو داود 4607 والترمذي 2676 وابن ماجة 43 و 44 وابن حبان 5 والحاكم 1 / 95 والبيهقي 6 / 541 وأحمد 4 / 126 - 127 من حديث العرباض بن سارية صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وقال الترمذي : حسن صحيح ا ه . ( 3 ) أخرجه البخاري 636 و 908 ومسلم 602 وأبو داود 572 والترمذي 327 وابن ماجة 775 وابن حبان 3146 والبيهقي 2 / 297 وعبد الرزاق 3405 وأحمد 2 / 386 من حديث أبي هريرة .